ابن بسام
369
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ودريد في تأبين أخيه تغزّل أيضا فيه « 1 » ، والشاذّ لا يلتفت إليه ، ولا يعوّل عليه . ومن أشد « 2 » الرثاء صعوبة على الشعراء ، تأبين الأطفال والنساء ، ألا ترى أبا الطيب - وهو الذي قال ، فأصاخت الأيام والليال - قد عابوا قوله في رثائه أمّ سيف الدولة : سلام اللّه خالقنا حنوط * على الوجه المكفّن بالجمال وقالوا : ما له ولهذه العجوز يصف جمالها ؟ ؟ وتعصّب له بعضهم وقال : إنها استعارة ، فقيل : إنها استعارة حداد في عرس « 3 » ، وكذلك قوله في أخته : ولا ذكرت جميلا من فعائلها « 4 » * إلا بكيت ولا ودّ بلا سبب [ 95 ب ] ولولا الإطالة ، وأنها تفضي إلى الملالة ، لزدنا ، فلنرجع إلى ما وعدنا . ومن شعر عبد الجليل في المدح ، وهو فيه فائز القدح قال من قصيدة في المعتمد باللّه ، أوّلها « 5 » : بيني وبين الليالي همّة جلل * لو نالها البدر لاستخذى له زحل سراب كلّ يباب عندها شنب * وهول « 6 » كلّ ظلام عندها كحل من أين أبخس لا في ساعدي قصر * عن المساعي ولا في مقولي خطل ذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنّته « 7 » * ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل يا طالب الوفر إني قمت أطلبها * علياء تغنى بها الأسماع والمقل لا كان للعيش فضل لا يجود به * يكفي المهنّد من أسلابه الخلل لكن بخلت بأنفاس مهذّبة * تروي العقول وهنّ الجمر والشّعل إذا مدحت ففي لخم وسيّدها * عن الأنام وعمّا زخرفوا شغل
--> ( 1 ) مطلع قصيدة دريد في رثاء أخيه : أرث جديد الحبل من أم معبد * بعاقبة وأخلفت كل موعد ( 2 ) العمدة 2 : 154 . ( 3 ) هو قول الصاحب بن عباد في رسالته : 233 . ( 4 ) الديوان : صنائعها . ( 5 ) بعض أبياتها في القلائد والخريدة والبغية والمسالك والرايات . ( 6 ) الرايات : ودجن . ( 7 ) الرايات : والخريدة فلتكره سجيته .